السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
389
حاشية فرائد الأصول
المسجد واجبة من حيث كونها صلاة ومندوبة من حيث كونها في المسجد وهكذا الصلاة جماعة ونحوها ، وجعل ذلك من أدلة جواز اجتماع الأمر والنهي لتضاد الأحكام الخمسة بأسرها ، فلمّا جاز اجتماع الوجوب والندب جاز اجتماع الوجوب والحرمة لاتحاد المناط ، ومحصّل كلام هذا القائل أن طبيعة الصلاة بدون الأجزاء المندوبة واجبة وطبيعة الصلاة المشتملة على الأجزاء المندوبة مندوبة ، وباعتبار كونها مشتملة على الأجزاء الواجبة تكون واجبة أيضا . وأجاب عنه مانع الاجتماع بأن الصلاة المشتملة على الأجزاء المندوبة كالصلاة جماعة أو في المسجد من أفضل أفراد الواجب فهي بتمام أجزائها واجبة ، لكن كلا الوجهين خلاف التحقيق بل التحقيق أن يقال إنّ الأجزاء الواجبة مأمورة بالأمر الإيجابي والأجزاء المندوبة مأمورة بالأمر الندبي ومجموع الصلاة مأمور بأمرين كذلك ، هذا بحسب الحكم التكليفي . وأما بحسب الوضع فيقال كما أنه جعل بعض الأجزاء ركنا في الصلاة وتلغو الصلاة الخالية عنه ، وبعض الأجزاء واجبا غير ركن يمكن صحة الصلاة بدونه أحيانا في حال الجهل أو السهو ، كذلك جعل بعض الأجزاء دخيلا في المركب في مقام الكمال ويكون الإخلال به موجبا لفوات الكمال لا الصحة ، فلطبيعة الصلاة صنفان صنف خال عن الأجزاء الكمالية واجب لا غير ، وصنف مشتمل على تلك الأجزاء وهو مشتمل على الواجب والمستحب وإنما يحصل الامتثال به باعتبار وجود الأجزاء الواجبة في ضمنه . إذا تمهّد ذلك فنقول : لا مانع من إجراء أصالة عدم الجزئية الوجوبية بمعنى ما اعتبر في الصحة ، ولا تعارضه أصالة عدم الجزئية الندبية بضميمة العلم الإجمالي بمطلق الجزئية ، إذ لا يلزم من إجراء الأصلين طرح تكليف معلوم ، هذا على الوجه المختار في تصوير الجزء الندبي ، وأما على الوجه الأول فيقال